دعم حق الاردنيين في حرية التنقل والاقامة: الحد من ظاهرة الجلوة العشائرية

تعددت الآراء والمفاهيم حول مفهوم الجلوة، باعتبارها أحد أهم الإجراءات العشائرية الوقائية التي يتم ممارستها عند وقوع حالات الجنايات الكبرى كالقتل، فالجلوة في مفهومها البسيط هو ترحيل ذوي الجاني في حال ارتكابه جريمة قتل أو هتك عرض أو خطف من أماكن سكنهم القريبة أو المجاورة لسكن ذوي المجني عليه إلى أماكن جديدة يتم غالباً تحديدها من قبل أهل المجني عليه، ولا يقتصر الترحيل على الجاني أو أبنائه أو والديه أو إخوته بل يشمل في الغالب الأعمام وأبنائهم وكل من له صلة قربى بالجاني حتى تصل أحياناً إلى الجد الثالث أو الخامس، والجلوة من وجهة نظر العشائر التي تطبقها هي مرحلة انتقالية تهدأ خلالها النفوس وتترك مجالاً لتدخل العقلاء والحكماء من أجل إنهاء القضيةكما أنها (من وجهة نظرهم) عملية إبعاد وفصل بين ذوي الجاني والمجني عليه خوفاً من أي احتكاك مباشر أو غير مباشر، وهي بمثابة الهدنة بين العشيرتين حتى يتمكن العقلاء والحكماء من التدخل وإيجاد حل للمشكلة كي لا تتسع مجالات الخلاف والنزاع، وإذا لم يتم حل المشكلة تبقى عشيرة المجني عليه خارج حدود المنطقة الجغرافية.

وايمانا من مركز الحياة باهمية دعم حق الأردنيين في الإقامة والتنقل كحقوق اساسية في الحياة عرفتها جميع الشرائع الدولية فقد جاءت فكرة المشروع والذ يتكون من جانب بحثي مكون من بحث استقصائي سعى إلى تسليط الضوء على عادة الجلوة العشائرية التي تمارس في مختلف محافظات المملكة، حيث سلط هذا البحث الضوء على تعريف الجلوة العشائرية وآلية تطبيقها، إضافة إلى نقاش الإطار القانوني الذي يحكم الجلوة العشائرية، كما أبرز التقرير مجموعة من النتائج التي تتعلق بإجراءات الجلوة والمتدخلين بها والانتهاكات التي تشكلها بحق من تم إجلائهم والذين اعتبروا في هذا القرير "ضحايا" من خلال إجراء مقابلات مع مجموعة من ضحايا الجلوة والمتدخلين في إجراءاتها. وفي نهاية التقرير عرض فريق البحث مجموعة من التوصيات التي تنادي بإنهاء تطبيق الجلوة العشائرية واتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تساعد في نشر ثقافة سيادة القانون للاحتكام إلى القضاء في القضايا ذات الخصوصية التي يترتب عليها ردود فعل اجتماعية واسعة بدلاً من الإسراع إلى تطبيق الجلوة العشائرية٫ كما احتوى على مجموعة من جلسات كسب التأييد مع اصحاب العلاقة من مواطنين وموسسات مجتمع مدني وحقوقيين واطراف حكومية. وقد نفذ هذا المشروع بدعم من برنامج المجتمع المدني (Civil Society Program) والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) بمنحة مقدارها (81,627 دولار امريكي).